محمد بن عبد الرحمن الإيجي

375

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

لَهُمْ عَذَابٌ منْ رِجْزٍ ) : سيئ العذاب ، ( أَلِيمٌ ) : مؤلم ، ( وَيَرَى ) : يعلم ، ( الذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) ، كمؤمني أهل الكتاب ، أو كالصحابة ومن تبعهم ، ( الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) أي : القرآن ، ( هُوَ الْحَقَّ ) ، ثاني مفعولي يرى والضمير فصل ، وقراءة الرفع على أنهما مبتدأ وخبر والجملة ثاني مفعوليه ، قيل ويرى عطف على ليجزي أي : ليرى أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عيانًا كما علموه الآن برهانًا ، ( وَيَهْدِي ) : القرآن ، أو الذين أوتوا العلم ، ( إِلَى صِرَاطِ الْعَزيز الْحَمِيدِ ) هو دين الإسلام ، ( وَقَالَ الذِينَ كَفرُوا ) أي : بعضهم لبعض ، ( هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ ) يعنون أصدق الصادقين - عليه الصلاة والسلام ( يُنَبِّئُكُمْ ) : يحدثكم بمحال عجيب ، ( إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) : فرقتم وقطعتم كل تفريق وتقطيع ولما كان ما بعد إن لا يعمل فيما قبله فعامل إذا محذوف يدل عليه قوله : ( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) أي : تنشأون خلقًا جديدًا بعد أن تكونوا ترابًا ، ( أَفْتَرَى ) أي : أفترى ، ( عَلَى اللهِ كَذِبًا ) : اختلق عليه قاصدًا للكذب ، ( أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ) : فيتفوه بما لا يعقله وجاز أن تكون منقطعة كأنَّهم قالوا : دعوا حديث الافتراء فإن ها هنا ما هو أهم منه فإن العاقل لا يفتري المحال ، بل جنونه يوهمه ذلك ، ( بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ) : عن الصواب ولذلك يترددون في أنه مفتر أو مجنون ، ولولا ذلك لعلموا أنه أصدق وأعلم الصادقين والعالمين وصف الضلال بما هو صفة للضال حقيقة للإسناد